الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

311

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يفرّ الجبان من أبيه وأمه * ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه ( 1 ) ولمّا قال المتنبي : يرى الجبناء أنّ الجبن عقل * وتلك خديعة الطبع اللئيم وكلّ شجاعة في المرء تغني * ولا مثل الشجاعة في الحكيم ( 2 ) قيل له أنّى يكون الشجاع حكيما وهما على طرفي النقيض قال : هذا علي ابن أبي طالب شجاع وحكيم ( 3 ) . « والفقر يخرس الفطن عن حجتّه » . في ( كامل المبرد ) قال أعرابي من باهلة : سأعمل نص العيص حتى يكفّني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان فللموت خير من حياة يرى لها * على الحر بالإقلال وسم هو ان متى يتكلّم يلغ حكم كلامه * وإن لم يقل قالوا عديم بيان كأن الغنى عن أهله بورك الغنا * بغير لسان ناطق بلسان ( 4 ) وقيل : إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤه * وضاقت عليه أرضه وسماؤه وأصبح لا يدري وإن كان حازما * أقداّمه خير له أم وراؤه ( 5 ) وقال صالح بن عبد القدوس :

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) الكامل في الأدب لأبي العباس المبرد 1 : 217 ، وذكره الجاحظ في البيان والتبيان 1 : 234 بلفظ العيس ( بدلا من العيص ) . وذكره ابن أبي الحديد 18 : 88 ، وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 239 . ( 5 ) الظرائف واللطائف : 52 .